الثلاثاء، 25 فبراير 2014

اختبار في التربية المدنية ف2



الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
مديرية التربية لولاية تلمسان       وزارة التربية الوطنية         متوسطة: فرواني محمد

 
                                
الثالثة متوسط                 اختبار في مادة التربية المدنية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجزء الأول : الوضعية البسيطة [ 12 نقطة ]
أ صبح العالم اليوم قرية صغيرة بفضل وسائل الاتصال والاعلام، ونظرا لأهميتهما اصبحت مقياسا لقياس مدى تقدم البلد أو تأخره.
1 – عرف الاتصال؟
2 – كيف تبنى العملية الاتصالية؟
 3 – عرف الاعلام؟ ثم اذكر وسائله ( دون شرح) ؟

الجزء الثاني : الوضعية الاندماجية  [ 08 نقاط ]
السياق: دار حوار بين زميلين لك حول انواع وسائل الاعلام الترفيهية والتثقيفية ، واختلفا حول اهميتهما للفر والمجتمع فاحتكما اليك .
السندات
السند الاول :  " تلعب وسائل الاعلام: المكتبة ، التلفزيون، المسرح، ....دورا هاما في عملية التثقيف والترفيه"                  من  الكتاب المدرسي
السند الثاني : " ان الاتجاه الحديث في المكتبات هو اتجاه نحو المكتبة الالكترونية "
التعليمة : من خلال السندات ومكتسياتك السابقة اكتب فقرة من 8 اسطر تتحدث فيها عن احدى وسائل الاعلام التثقيفية والترفيهية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
               

الخميس، 16 مايو 2013

الدولة المرايطية بقلم الاستاذ كروم عيسى

شهد النصف الثاني من القرن الخامس هجري ، ميلاد الدولة المرابطية، في بلاد المغرب أو دولة الملثمين كما يحلو للبعض تسميتها ، والتي اعتبرت من بين أعظم الدول التي ظهرت في المنطقة رغم قصر عمرها(449 ه – 541ه) / (1057 م- 1146م) وتنتمي الدولة المرابطية إلى قبيلة لمتونة، وهي إحدى أهم فروع صنهاجة، نشأت على يد إحدى الحركات الدينية التي لم تكن لها مطامع سياسية في بداية الأمر؛ فالحركة كانت عبارة عن تجمع داخل رباط ، و تكُوين هذا الرباط يعود إلى عبد الله بن ياسين الجزولي، الذي انتدبه أحد مشايخ المذهب المالكي ليُعلم قوم يحي ين إبراهيم ألجدالي زعيم قبيلة جدالة، بطلب من هذا الأخير. من أجل أن ُيعلم الناس اتخذ عبد الله بن ياسين موضعا؛ فقصده الناس، وازدادوا عن الألف طالب في بضع أشهر، وبزيادة عدد الطلاب ، ولما رآه من بُعد عن العقيدة الإسلامية والانحرافات في المغرب انتقل عبد الله بن ياسين إلى دعوة القبائل المجاورة بالحسنى، إذ كان يبعث بعثات الطلاب إليها تدعو إلى إتباع دين الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فلم يجد ذلك نفعا فانتقل إلى قتالهم . بدأ بقبيلة جدالة وخاض معهم معارك شرسة ، ثم سار بالمجاهدين إلى قبيلة لمتونه، فانتصر عليهم، ودخل الجميع تحت طاعته، ثم سارت حذوها بقية القبائل الصنهاجية ، وازداد قوة فاشترى السلاح والخيول، وراح يغزو القبائل حتى ملك جميـع بلاد الصحراء، يقول صاحب الاستقصا"...فاشتهر أمره في جميع بلاد الصحراء وما وَلَاهَا من بلاد السودان وبلاد القبلة وبلاد المصامدة وسائر أقطار المغرب...". ولما توفي يحي بن إبراهيم الجدالي، اختار عبد الله بن ياسين مكانه الأمير يحي ابن عمر اللمتوني يقوم بأمر المرابطين في حربهم وجهادهم وقد اختاره من لمتونة، من بين قبائل صنهاجة لما رأى فيها من بأس وطاعة وصلاحا، وكان يحي بن عمر شديد الانقياد لعبد الله بن ياسين. وفي سنة 447ه (1055م) كتب وجهاء و فقهاء سجلماسة إلى عبد الله بن ياسين رغبتهم في المجيء إليهم؛ ليخلصهم من الجور والتعسف والمنكرات، لأن أخبار المرابطين انتشرت على أنها حركة إصلاحية . خرجت جموع المرابطين في شهر صفر إلى درعة وسلجماسة ،فتصدى لهم أمير مغراوة، وانتهت المعركة بقتله، وتنصيب عمال تابعين للمرابطين لكن بعد عودة المرابـطين إلى الصحراء، اندلعت ثورة لاستعادة المدينة من القوة المرابطية فعاد الأمير يحي بن عمر إلى سجلماسة فقتل في المعركة. خلف الأمير أبو يكر بن عمر أخاه يحي بن عمر عام448 ه(1056م)وكان له دور كبير في تدعيم ركائز الدولة المرابطية، فقد ازداد حجم قوة المرابطـين فتأهب أبو بكر لغزو السوس، وفي هذه الحملة اختار أبو بكر بن عمر ابن عمه يوسف بن تاشفين ليتولى قيادة الجيش، وقد كان في السابق لا يَرْقَ إلى قائد جناح، فأظهر كفاءة في القيادة والقتال، فسقطت بلاد جزولة ،وماسة ،وتارودانت عاصمة السوس. رحل عبد الله بن ياسين إلى بلاد المصامدة ففتح بها مناطق واسعة ووفدت إليه عدة قبائل للمبايعة، ثم توجه إلى أغمات التي كان يحكمها لقوط فحاصرها ما جعل لقوط يهجرها ليلا نحو بني يفرن،فدخلها المرابطون سنة 449 ه(1057م)، وبقي فيها شهرين ثم توجه إلى تادلا،حيث قبائل بني يفرن؛ فقضى على لقوط وكانت له امرأة تدعى زينب النفزاوية، قال عنها ابن خلدون :"…وكانت من إحدى نساء العالم المشهورات بالجمال والرياسة…" تزوجها أبو بكر بن عمر . اتجه أبو بكر بن عمر صوب تامسنا حيث كان ينزل بها البرغواطين فنشبت بين الطرفين معارك شديدة أصيب خلالها عبد الله بن ياسين بجروح بالغة أدت إلى وفاته، فجمع أبو بكر الزعامة الدينية والسياسية، بعد أن اتفق المرابطون على ذلك. واصل أبو بكر جهاده ضد البرغواطين حتى إستأصلهم وفرق جموعهم وعاد إلى أغمات التي اتخذها قاعدته العسكرية، ثم فتح أراضي زناته ، ومكناسة ثم لواتة. ولما توسعت الدولة اختار لها موضع لبناء حاضرة جديدة وهي مراكش. وفي هذه الفترة ظهرت بعض الحوادث كادت أن تعصف بدولة المرابطين وهي اختلاف جدالة ولمتونة في الجنوب،وكذا تحرك السودانيين ضدهم، رأى أبو بكر بن عمر أن حل هذه المشكلة هو أن يقسم جيش المرابطين إلى قسمين، فخص نفسه بقسم توجه به نحو الصحراء؛ للقضاء على الفتنة، وقسم خص به ابن عمه يوسف بن تاشفين في الشمال . وقبل أن يتوجه أبو بكر بن عمر إلى الصحراء،طلق زوجته زينب النفزاوية، ليتزوجها ابن عمها حيث قال لها :"واني مطلقك فإذا انقضت عدتك فانكحي ابن عمي يوسف بن تاشفين فهو خليفتي على بلاد المغربً. خلف يوسف بن تاشفين أبو بكر بن عمر، فواصل الفتح، ودخلت سائـر القبائل في طاعته، وقضى على جميع الفتن التي كانت تنشب بين الحين والآخر، وفي يضع أشهر تمكن يوسف من إخضاع سائر المغرب الأوسط؛ حتى وصل إلى يجاية التي كانت تحت حكم الحماديين. لم يكن يوسف بن تاشفين قائدا عسكريا فحسب بل سياسيا بارعا؛ فقد كان يولي عماله على المدن من المقربين منه، وأصحاب الشخصيات القوية؛ كي لا يثوروا ضده، فقد ولى سير بن أبي بكرعلى مكناسة، وعمر بن سليمان على فاس واحوازها، وداود بن عائشة على سجلماسة، وابنه تميم على أغمات ومراكش وبلاد السوس، وهؤلاء كلهم من أقاربه. وقسم البلاد إلى مناطق إدارية ، وكون أسطولا بحريا. أما أبو بكر بن عمر عاد من الصحراء في سنة 465ه (1072م) ، بعد أن أصلح شأن الجنوب فوجـد ابن عمه يستقبـله أحسن استقبال، ولما رأى ما رأى من العظمة والجاه وقوة الجيش لدى يوسف أدرك أنه لن يتنازل له عن الملك، فقال له:" إني وليتك هذا الأمر وإني مسؤول عنه فإتق الله تعالى في المسلمين واعتقني واعتق نفسك من النار...". وما إن حلت سنة 467 ه (1083م) حتى كان يوسف قد أحكم قبضته على المغرب الأقصى.

الأربعاء، 15 مايو 2013

الدولة الرستمية بقـلـم : الشيخ مهنا بن راشد بن حمد السعدي


بسم الله الرحمن الرحيم لقد سمعنا عن الكثير من الدول الإسلامية التي نشأت وسقطت على مر التاريخ الإسلامي ، كالدولة الأموية العباسية والعثمانية بالمشرق ، والدولة المدارية والإدريسية والفاطمية بالمغرب ، وغيرها من الدول الإسلامية الأخرى التي فصل التاريخ في ذكرها . وهذه الدول لها إيجابياتها ولها سلبياتها ، وقد قدمت للأمة الإسلامية محاسن ، إلا أنها كذلك لم تخل من المساوئ التي نجدها عند قراءة تاريخها ، وهذه طبيعة البشر القصور عن الكمال . إلا أن هناك دولا إسلامية قامت ونشأت واستمرت ردحا من الزمن إلى أن سقطت ، وقدمت للأمة الإسلامية الشيء الكثير ، وقد يكون ما قدمته يفوق ما قدمته الدول المشهورة والمعروفة عند الخاصة والعامة . ومن هذه الدول من سار على نهج الخلافة الراشدة ، وتطبيق مبدأ الشورى ، سواء في انتخاب الحاكم أو في حكم الرعية ، إلا انه وللأسف الشديد لا نعرف عن هذه الدول الشيء الكثير ، وإذا وصلنا شيء فهو نزر قليل لا يفي للتعرف على جميع جوانب تلك الدولة والظروف التي عايشتها والخدمات الجليلة التي قدمتها للأمة الإسلامية ، وكذلك لا يخلو من التشويه والتحريف . والتعتيم على هذه الدول من قبل كتاب التاريخ يعود إلى عدة أسباب كالتعصبات المذهبية ، والمصالح السياسية ، والاغراءات المادية وما شابه ذلك من الأسباب التي ليس هذا محل ذكرها . ومن هذه الدول التي يجهلها الكثير ، دولة إسلامية عريقة نشأت في المغرب في سنة 160هـ ، واستمرت إلى سنة 296هـ ، أي أنها استمرت لمدة 136 سنة (1) . وقد خدمت هذه الدولة الأمة في الكثير من الجوانب سواء في جانب التأليف ونشر العلم أو في الجانب الاقتصادي والاجتماعي أو في الجانب المعماري ، وحتى في الجانب السياسي . فما اسم هذه الدولة ؟ ومن أنشأها ؟ وكيف نشأت ؟ وما الذي قدمته للأمة الإسلامية ؟ هذا ما سنحاول أن نتعرف عليه من خلال هذا المقال . إن هذه الدولة هي الدولة " الرستمية " التي نشأت في المغرب الأوسط ـ الجزائر حاليا ـ على يد الإمام عبد الرحمن بن رستم (2) . فمن هو الأمام عبد الرحمن بن رستم ؟ هو عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى ، ولد في العراق في العقد الأول من القرن الثاني الهجري على أكبر تقدير ، ويرجع في نسبه إلى الأكاسرة ملوك الفرس ، فهم أجداده ، إلا أن بعض المؤرخين يعيدون نسبه إلى اللذارقة ملوك الأندلس قبل الإسلام ، والمهم في هذا أنه سليل بيت الملوك قبل الإسلام ، سواء كانوا من الفرس أم من اللذارقة (3) . سافر أبوه به وأمه من العراق إلى الحجاز لأداء فريضة الحج ، إلا أن الأب وافاه أجله ، وترك يتيما وأرمله ، فتزوجت أمه برجل من أهل المغرب ، فأخذه وابنها عبد الرحمن إلى القيروان (4) . نشأ عبد الرحمن في القيروان ، وصادف هناك نشر الدعوة الإباضية في تلك الربوع فتعلق بها ، ونصحه أحد الدعاة بالسفر إلى المشرق لتلقي المزيد من العلم على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة إمام الإباضية في ذلك الوقت (5) . توجه إلى البصرة ، وظل مع الإمام أبي عبيدة لمدة خمس سنوات يدرس في سرداب أبي عبيدة ، الذي أعده أبو عبيده تحت الأرض خوفا من عيون الأمويين (6) . عاد عبد الرحمن مع أصحابه حملة العلم إلى المغرب ، وكان من ضمنهم أول إمام للإباضية بويع في المغرب ، وهو الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني ، وقد ذكرت بعض المصادر ظهور أئمة للإباضية قبل الإمام أبي الخطاب ، كالإمام عبد الحارث الحضرمي ، والإمام أبي الزاجر إسماعيل بن زياد النفوسي (7) . إلا أن بعض الباحثين يعتبر أن الإمام أبا الخطاب هو أول إمام للإباضية في المغرب ، وذلك أنه استطاع أن يقيم دولة للإباضية في المغرب (8) . بعد أن وصل حملة العلم إلى المغرب ، هيئوا الأجواء لإقامة دولتهم ، فلما سنحت لهم الفرصة في سنة 140هـ بايعوا أبا الخطاب المعافري بالإمامة ، بأمر من شيخهم أبي عبيدة (9) . بعد أربع سنوات من قيام دولة أبي الخطاب في الغرب ، وجه أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي جيشا بقيادة محمد بن الأشعث الخزاعي ، فاستطاع هذا الأخير القضاء على دولة الإمام أبي الخطاب في معركة عنيفة سنة 144هـ ، أستشهد فيها الإمام أبو الخطاب (10) . حاول عبد الرحمن نجدة الإمام أبي الخطاب ، لكنه لم يتمكن من ذلك ، فاضطر للفرار من ملاحقة ابن الشعث له ، فتوجه إلى المغرب الأوسط ، حتى وصل إلى جبل يدعى " سوفجج " فتحصن به ، حتى أيس منه ابن الأشعث (11) . لما أحس عبد الرحمن من نفسه القوة والقدرة على بناء دولته الجديدة ، خاصة بعد أن التف عليه الكثير من أنصاره من البربر ومن أهل العلم والصلاح ممن يثق بهم ، اتجه إلى مكان تكثر في الأشجار والأحراش والسباع يسمى " تيهرت " ، فشرع في بناء دولته الإسلامية الجديدة هناك ما بين 155هـ - 160هـ ، والتي عرفت باسم " الدولة الرستمية " نسبة إلى والد عبد الرحمن ، كما جرت العادة في تسمية الدول الإسلامية في العصور الوسطى بأسماء آباء المؤسسين (12) . بذل عبد الرحمن ـ وهو لم يبايع بالإمامة ـ جهده مع من معه من العلماء في بناء تيهرت حتى تكون على أجمل هيئة ، حتى أن بعض المصادر العلمية تفصل في بناء المدينة بداية بالمسجد الجامع ، ونهاية بالدور والقصور ، والبيوت والأسوار الحصينة (13) . فازدهرت تيهرت وبلغت شهرتها الآفاق ، وشدت إليها الرحال للتجارة والسكن والعيش الرغيد الآمن ، مما جعل الكتاب والرحالة يقصدونها ويشيدون بها ومن ذلك ما قاله المقدسي واصفا لها فيقول : " ... هي بلخ المغرب ، قد أحدقت بها النهار ، والتفت بها الأشجار ، وغابت في البساتين ، ونبعت حولها العين ، وجل بها الإقليم ، وانتعش فيه الغريب ، واستطابها اللبيب ، يفضلونها على دمشق وأخطأوا ، وعلى قرطبة وما أظنهم أصابوا ، هو بلد كبير ، كثير الخير رحب ، رقيق طيب ، رشيق الأسواق ، غزير الماء ، جيد الأهل ، قديم الوضع ، محكم الرصف ، عجيب الوصف ... " إهـ (14) وما أن وصلت سنة 160هـ حتى قام العلماء وأهل تيهرت بمبايعة عبد الرحمن إماما عليهم ، وهو حري بهذا المنصب ، فهو الذي استطاع أن يبني لهم هذه الدولة ، وهو الذي خصه شيخه أبو عبيدة بقوله له : " أفت بما سمعت مني وما لم تسمع " (15) . وقد تولى الحكم في الدولة الرستمية عدد من الأئمة العدول ، يتم اختيارهم من قبل العلماء والرعية ، فكانت الدولة الرستمية سائرة على نهج الخلافة الراشدة ، وقد يتبادر إلى ذهن البعض أن الحكم في الدولة الرستمية وراثي بسبب كون جميع من حكم من سلالة الإمام عبد الرحمن ، ولكن الأمر بخلاف ذلك ، وقد تكفل بعض الباحثين بكشف اللبس في هذه القضية كالشيخ علي يحيى معمر في كتابه " الإباضية في موكب التاريخ " 3/30 ، وذكر عدة أدلة تدل على أن نظام الحكم في الدولة الرستمية ليس وراثيا ، وإنما كان يرتسم خطى الخلافة الراشدة بتطبيق مبدأ الشورى ، وتكفل أهل الحل والعقد من العلماء باختيار الإمام الجديد . وأما عن سبب اختيار أهل الحل والعقد الإمام من أبناء الأمام عبد الرحمن فذلك يعود إلى توفر الصفات والشروط المطلوبة في الإمام من صلاح وتقوى وعلم وحنكة سياسية وغيرها من الصفات ، وقد رد د/ محمد صالح ناصر على من اتهم الدولة الرستمية وأتباعها أنهم طبقوا نظام الوراثة والملك العضود فقال " ... وهذه مغالطة ، لأن كتب التاريخ تشهد أن الرستميين كانوا يطبقون الشورى والانتخاب عند توليت كل إمام ، وما ذنب الرستميين إن كانت الكفاءة والنزاهة والتقوى ترشحهم كل مرة للفوز برضى الأمة التي ارتضتهم " إهـ (16) . وقد اشتهرت هذه الدولة بنظام الشورى المطبق فيها ، وبعدالة أئمتها ، وصلاحهم وتقواهم وعلمهم ، وبازدهارها ، وقد كان يعيش تحت ظلها أتباع كل المذاهب الإسلامية ، وكانوا يمارسون عبادتهم بكل حرية وأمان ، وكانت لهم مساجدهم وبيوتهم الخاصة التي يعيشون فيها مصانين الحقوق بعدل وإنصاف من غير تفريق بين مذهب ومذهب ، قال ابن الصغير مؤرخ الدولة الرستمية : " … ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم وابتنى بين أظهرهم ، لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته ، وأمانه على نفسه وماله ، حتى لا ترى دارا إلا قيل هذه لفلان الكوفي ، وهذه لفلان البصري ، وهذه لفلان القروي ، وهذا مسجد القرويين ، ورحبتهم ، وهذا مسجد البصريين ، وهذا مسجد الكوفيين ... " إهـ (17) .