يقول ابن خلدون في المقدمة ((أنشأت في التاريخ كتابا أبذيت فيه لأولية الدول والعمران عللا واسباباً فهذبت مناحيه تهديبا ، وقربته لإفهام العلماء والخاصة تقريباً وسلكت في ترتيبه وتبويبه مسلكاً غريباً ، وأختراعته من بين المناحي مذهبا عجيباً، وطريقة مبتدعة واسلوباً ،وشرحت فيه من أحوال العمران والتمدن وما يعرض في الاجتماع الانسانى من العوارض الذاتية ما يمنعك بعلل الكوائن وأسبابها ، ويعرفك كيف دخل أهل الدول من أبوابها ، حتى تنزع من التقليد يدك، وتقف على أحوال ما قبلك من الأيام والأجيال وما بعدك )).
الثلاثاء، 30 أبريل 2013
بين أبو عبد الله الشيعي و أبو مسلم الخرساني ـ دراسة مقارنة ـ
بين أبو عبد الله الشيعي و أبو مسلم الخرساني ـ دراسة مقارنة ـ
يرى الكثير من الباحثين والدارسين للتاريخ، ان التاريخ يعيد نفسه احيانا ، اذ اننا نجد الكثير من الاحداث التاريخية تتكرر اما من حيث الاسباب او من حيث الظروف او من حيث النتائج ، ولنا في دراسة الشخصيتين ابو عبد الله الشيعي وابو مسلم الخرساني مثال لما نقول.
أوجه التشابه بينهما
1ـ كل واحد منهما قدم جهدا كبيرا في انشاء دولة قوية وخلافة عظيمة فابو عبد الله أسس الدولة الفاطمية ،وأبو مسلم أسس الدولة العباسية ، فكلاهما قامت الخلافة على أكتافه.
2ـ كانت خاتمة ونهاية كل واحد منهما على يد الخليف الذي يحكم الدولة التي قامت على كتفه وبجهده فأبومسلم قُتل على يد ثاني خليفة عباسي هو أو جعفر المنصور 137ه ؛ وأما أبو عبد الله الشيعي فقد قُتل على يد الخليفة الفاطمي الأول عبيد الله المهدي268ه
3ـ تسبب مقتل كل واحد منهما في سخط أتباعه على الدولة، فلقد قامت حركة ثورية قادها سنباذ المجوسي تطالب بالثأر لأبا مسلم الخرساني ، وحركة أخرى تزعمها اسحق التركي يزعم ان أبا مسلم لم يمت وانه سيعود ويملأ الأرض عدلا.. ونفس الشيء نجده عند مقتل ابو عبد الله فلقد أبدى الكتاميون سخطهم وغضبهم على مقتله ،و زعم بعض منهم ان ابو عبد الله لم يمت وجعلو طفلا انه المهدي وانه يوحى اليه.
أوجه الاختلاف بينهما
1ـ يختلفان في القيام بالمهام والنوايا.فابو مسلم كان على راس الفرس ضد العرب ، فضاهرا كان جهده موجه لاقامة الدولة العباسية ، لكن نيته كانت تهدف الى اقامة دولة فارسية بلباس اسلامي، فكان ينشر أفكارا مجوسية ويشجع الفرق المتطرفة.
أما أبوعبد الله فكانت نيته خالصة للمهدي وللمذهب الاسماعلي ويعمل على تحقيق اهداف المذهب الاسماعيلي
2ـ اعتمد أبو مسلم على القوة العسكرية، وسفك الدماء، و فرض سياسته بالحرب، و الرعب يسانده في ذلك الناقمون على الدولة ،خاصة من الفرس ،والمنافقين، و الفرق المذهبية المعارضة للدولة الاموية.
أما أبو عبد الله فقد اعتمد على دهائه، وسياسته المبنية على الحجة والاقتناع في نشر أفكاره، فهو رجل دعوة قبل ان يكون رجل حرب، فأقام دولته على الدعوة بطرق سلمية، بعيدا عن العنصرية فساوى بين البربر والعرب، مادامو يؤمنون بولائهم للامام العلوي.
3ـ يختلفان في أن الأمر كان أسهل بالنسبة لأبو مسلم الخرساني، فالدولة الاموية كانت تعاني من الضعف، وكانت تتآكلها الفرق، فظهوره كان في وقت كانت فيه الدولة الاموية على وشك السقوط، والطريق كانت ممهدة له من طرف مئات الدعاة .
أما أبو عبد الله فكان جهده فرديا، منقوصا من المال والرجال، وكا في مكان غريب، وبدأ الدعوة من أول الطريق
4ـ أعلن ابو مسلم العصيان على الخليفة، أبو جعفر المنصور علنا وصراحة، عندما أراد أن يكون حاكما على الجهة الشرقية من الدولة العباسية.
اما أبو عبد الله فكان مخلصا لعبيد الله ولم يعلن عصيانه او تمرده امامه .
5ـ كان أبو جعفر المنصور يدرك خطورة أبا مسلم وكان يكرهه، فنفذَ فيه القتل بنقسه، وفي مجلسه أمام الملأ
اما المهدي عبيد الله فقد قرر قتل أبو عبد الله بعد تفاقم الوضع، وأصبح مضطرا الى ذلك فأرسل من ينفذ عملية الاغتيال، ثم صلى على جثانه وقال: ً رحمك الله ابا عبد الله وجزاك خيرا بجميل سعيك. ً
وفي الختام يمكن أن نخلص الى القول بأن الشخصيتين لعبتا دورا بارزا في التاريخ، وكان لكل منهما بصمته في تغير مجرى التاريخ في المنطقة التي ظهر فيها . وأهم ما يجلب انتباه الدارس والباحث في دراسة ألشخصيتين، هو كلاهما بذلا جهدا كبيرا في ارساء قواعد واسس الدولة، الا أنهما تمت تصفيتهما على أيدي صحبيهما وانهما لم يستفيدا من جهودهما.
كروم عيسى
الاثنين، 29 أبريل 2013
ملخص بحث ًتاهرت حاضرة المغرب الأوسط: (ق2هـ ـ ق3هـ) ً
ملخص بحث ًتاهرت حاضرة المغرب الأوسط: (ق2هـ ـ ق3هـ) ً
البعد الجغرافي لمدينة تاهرت
تأسست مدينة تاهرت في سنة 161هـ على يد عبد الرحمن بن رستم إمام الاباضية في المغرب الأوسط، كما جاء على لسان ابن عذارى:ٌ ... فبنوا مسجدا من أربع بلاطات، واختط الناس مساكنهم وذلك في سنة 161هـ .وكانت في الزمان الخالي مدينة قديمة فأحدثها عبد الرحمن بن رستم.ً
بعد أن بويع عبد الرحمن بن رستم بالإمامة، أراد أن يتخذ لنفسه عاصمة ليباشر منها مهامه فاستعان بأهل العلم والخبرة بالأرض ، وطاف الجميع بالبلاد يبحثون عن ارض تصلح أن تكون مدينة ، على أن تكون آمنة فكان اختيارهم على موقع تاهرت، وكان لهذا الاختيار عدة اعتبارات منها بعدها عن العباسيين، و تقع في منطقة داخلية في سفح جبل وبهذا تكون في منعة من أعدائها وتقع في منطقة محاطة بالقبائل الموالية للمذهب الاباضي، إلى جانب الموقع الأمين فإنها أيضا ذات مراعي واسعة ، وثروات زراعية متنوعة بسبب كثرة مصادر مياهها،وهو ما ساعدها في نمو اقتصادها
وقال البكري: مدينة تاهرت: مدينة مسورة لها أربعة أبواب ،باب الصفا، وباب المنازل، وباب الأندلس ،وباب المطاحن ، وهي في سفح جبل يقال له جزول ولها قصبة مشرفة على السوق تسمى المعصومة
الحياة الاقتصادية
شهد المجتمع التاهرتي تطورا من الحياة البسيطة قبل مجيء الوفد الأول من البصرة إلى الأكثر رخاءً في المرة الثانية بعد ثلاث سنوات. إن هذا النمو الاقتصادي والاجتماعي يكاد يكون أسطورياً، فقد تم في ظرف قصير، فمن قرية صغيرة تقبل المساعدات الخارجية إلى مدينة غنية
الموارد المالية التي ساعدت على نمو المجتمع التاهرتي: ـ الإعانات الخارجية التي أتت من المشرق ـ أما المورد الثاني فهو التجارة فقد ساعد موقع تاهرت من السيطرة على الطرق التجارية التي تؤدي إلى مختلف الاتجاهات، فأصبحت مركزاً هاماً لمدة قرن ونصف تقريباً ـ أما المورد الثالث فهو الصدقات أي الزكاة
الحياة الاجتماعية
انعكس التطور الاقتصادي على البنية الاجتماعية لتاهرت، فحدث تغير كبير، كانت أولى نتائجه الهجرة؛ فقد هاجرت إلى مدينة تاهرت عدة وفود من جميع البقاع والأمصار، وظهرت طبقة من الأثرياء أحاطت البساتينَ بالقصور
يذكر ابن الصغير المالكي في كتابه مجموعة من القبائل والأجناس التي عاشت في تاهرت فنجد البربر الطبقة العظمى من مجتمع تاهرت وعلى رأس المستقرين قبيلة "نفوسة. والعرب خاصة الذين هربو من جور حكام القيروان ووجدو نوعا من العدالة في تاهرت أما العجم فقد ورد ذكرها مرات عديدة في المصادر لعله المقصود بها الفرس فقد جاؤوا لما سمعوا بحكم الرستميين لتاهرت لأنهم من نفس الجنس
أما اليهود فلا دليل في المصادر الاباضية على وجودهم في المجتمع التاهرتي لكن محمود إسماعيل يؤكد وجودهم
تعتبر الإباضية أكثر المذاهب الخارجية اعتدالاً وتسامحاً، وهذا ما جعل تاهرت تزخر بالمذاهب الإسلامية المختلفة وتتعايش فيما بينها في سلام وأمن ، وتذكر المصادر المناظرات المذهبية والكلامية التي جرت بين المعتزلة وغيرهم من المذاهب ، خاصة مع الإباضية
الحياة العلمية
إهتم المجتمع التاهرتي بالجانب العلمي والفكري اهتماما كبيرا ، إذ أن من الشروط الأساسية في إمام الدولة حتى يتم انتخابه ، أن يكون عالما بأمور الشريعة والسياسة والحكم . وهذا دليل على هذا الاهتمام
كما يظهر هذا الاهتمام بإنشاء المؤسسات التعليمية كالكتاب ،و إقامة حلق العلم في المساجد سواء في التفسير أو الحديث أو الفقه أو اللغة وغيرها من العلوم النقلية ، حتى أن أئمة الدولة الرستمية كانوا يساهمون في التعليم بأنفسهم
وكذلك اهتمت الدولة الرستمية بإنشاء المكتبات العلمية الزاخرة بمختلف فنون العلم والآثار ، ومن مكتباتها المشهورة مكتبة " المعصومة " التي كانت تحوي آلاف المجلدات والكتب ، أوصلها بعض الباحثين إلى ثلاثمائة ألف مجلد
خاتمة
لقد كان تأسيس تاهرت نواة لقيام الدولة الأباضية التي حكم بها الخوارج الأباضيون، والتف حولها سكان المنطقة للتخلص من جور الدول الكبرى، وفد إليها المضطهدون من كل الأمصار وتعايشوا جميعا في كنف الحرية، حرية العقيدة والفكر والممارسة. لكن الدولة لم تعتن بالجيش، إذ كان بسيطا يتكون من المتطوعين عند الضرورة، الأمر الذي جعل المدينة لقمة سائغة في أيدي الشيعة ، إذ أنها لم تصمد أمام قوات عبد الله الشيعي الداعي للمذهب الاسماعيلي ، حيث انه دخلها وخربها وطمس معالم حضارتها وبالخصوص مكتبتها الغنية بشتى العلوم العقلية والنقلية
الطالب: كروم عيسى
الجمعة، 25 نوفمبر 2011
مقدمة مذكرة تخرج
مقــــدمــــــة
عرفت الأندلس منذ الفتح الإسلامي إلى السقوط، أطوارا تاريخية مختلفة تأرجحت بين الـقوة و الضعف؛ فبعد أن كانت ولاية استطاع عبد الرحمان الداخل أن يؤسس عصرا جديدا عُرف بالخلافة الأموية في الأندلس، حيث تمكن من توحيد الأندلس بالقوة و السياسة ؛ لكن سـرعان ما فقد خلفاؤه السيطرة على الصراعات التي قامت بين المسلمين من عرب المشرق، و المغرب والبربر، والمولدين والنصارى، ما أدى بوُلاة الأقاليم إلى استغلال الوضع وإعلان الاستقلال، وبذلك انقسمت الأندلس إلى دويلات صغيرة سميت ملوك الطوائف؛ وكان كل واحد منها يحاول السيطرة على الأخر، فاخذ القوي يبطش بالضعيف، ما جعل هذا الأخير يبحث عن حليف يستنصربه حتى ولو كان نصرانيا مقابل ثمن يقدمه له.
إن هذه الأوضاع كادت أن تعصف بالمسلمين في الأندلس، وتنهي وجودهم لولا تدخل الدولة المرابطية الناشئة في المغرب حيث لبت نداء الواجب دفاعا عن المسلمين من هجمات النصارى، فلم يكن أمام المرابطين إلا ضم الأندلس تحت حكمهم والقضاء على ملوك الطوائف.
في هذا الإطـار يندرج موضـوع بحثنا والموسـوم "الأندلس تحت حكـم المرابطـين"
وهناك أسبابٌ عديدة دفعتني إلى دراسة هذا الموضوع، وجعلتني أقبل عليه برغبةٍ وشغفٍ وتحدٍّ لكل الصعاب التي أتوقعها
ـأولا كنت ومازلت شديد اللهفة على التعرف على تاريخ الغرب الإسلامي، وخاصة الأندلس ؛ ثانيا الاطلاع على تلك الفترة العصيبة من تاريخها والذي يعتبر بمثابة الفتح الثاني؛ ثالثا معرفة أبطال ورجال الأمة الإسلامية الذين صنعوا أمجادها عبر العصور في الفترات الصعبة مثل يوسف بن تاشفين. و يزيد من أهمية هذا الموضوع هو أن التدخل المرابطي في بلاد الأندلس قد أطال عمرها لقرون قبل أن تسقط، كما يبين هذا الموضوع كيف تكونت الدولة المرابطية في المغرب وفي نفس الوقت تكون المنقذ للأندلس التي سبقتها في النشاة منذ قرون.
إن هذا الموضوع تمت دراسـته من قبل العديد من الباحثين سواء أجانب كانـوا أو إسلاميين، لكن كل الدراسات كانت ضمن الإطار العام، إما دراسات خاصة بالأندلس أو دراسات خاصة بالدولة المرابطية. كما أن هناك دراسات قديمة بعضها معاصر للأحداث؛ لكن الكثير منها تغلب عليه الذاتية، ونذكر هنا على سبيل المثال عبد الواحد المراكشي، الذي يميل إلى الموحدين أكثر على حساب غيرهم، ورينهارت دوزي الذي اظهر كرها شديدا ليوسف بن تاشفين، وأبـدى إعـجابه بالمعتمـد بن عباد
ومن اجل دراسة هذا الموضوع طرحت الإشكالية التالية:عرفت بلاد الأندلس عدة مراحل تاريخية من الفتح إلى سقوطها منها مرحلة حكم المرابطين. فمنهم المرابطون؟ كيف تمكنوا من تأسيس دولتهم؟ و ماهي الظروف التي أحاطت بضم الأندلس لحكمهم؟ وما هي نظم الإدارة والحكم التي طبقوها بها؟ وكيف كانت نهاية حكمهم ؟
حاولت معالجة هذه التساؤلات عن طريق خطة مكونة من مقدمة وتمهيد تضمن قيام الدولة المرابطية وثلاث فصول، في الفصل الأول تناولت ظروف و مراحل ضم بلاد الأندلس إلى المرابطين حيث فصلت فيه أوضاع الأندلسيين التي حتمت عليهم الاستنجاد بالمرابطين و عبور المرابطين إلى الأندلس بمختلف مراحله والدوافع التي جعلت يوسف بن تاشفين يقرر ضم الأندلس إلى حكمه ، ثم نأتي إلى الفصل الثاني الذي يدرس أنظمة الإدارة والحكم المرابطي في الأندلس والأنظمة القضائية والمالية والعسكرية ، ثم يأتي الفصل الثالث الذي عنونته بنهاية الحكم المرابطي في الأندلس وقد ضمنته أسباب ضعف المرابطين وثورات الموحدين و الأندلسيين ضد المرابطين
لا يستطيع الباحث في التاريخ أن يقدم صورة واقعية عن الموضـوع الذي يبحث فيه، إلا إذا توفرت له المصادر الأولية و المراجع التاريخية و التي تحتوي على المعلومات والحقائق الكافية عن هذا الموضوع ، ولقد وجت هذا البحث غنيا بها غير أنني اعتمدت بدرجة كبيرة على الأهم منها مثل: الاستقصا، لأبي العباس الناصري، و البيان المغرب في أخبار الأندلس و المغرب لابن عذارى المراكشي، والحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية لمجهول، وغيرهم من المصادر
أما المراجع فقد اعتمدت على دولة المرابطين في المغرب و الأندلس لسعدون عباس نصر الله، والتاريخ السياسي و الحضاري للمغرب و الأندلس في عصر المرابطين لحمدي عبد المنعم، و المسلمون في الأندلس لدوزي رينهورت، و تاريخ الأندلس في عهد الدولة المرابطية والموحدية ليوسف اشباخ، و الأندلس في نهاية المرابطين و مستهل الموحدين لدندش عصمت ، و عصر المرابطين والموحدين في المغرب والأندلس : العصر الثالث من كتاب دولة الإسلام في الأندلس لعبد الله عنان.
اتبعت في تناول موضوعي على المنهج التاريخي الوصفي في مجمل الفصول، فقد كانت الأحداث متتالية حسب التسسلسسل الزمني، ثم المنهج التحليلي في بعض مسائل الموضوع
وككل طالب جامعي واجهتني بعض الصعوبات يمكن أن أُجملها في عدم وجود أي مصدر أو مرجع يتناول هذا الموضوع بصورة مباشرة؛ فكل الذين تناولوا هذه الدراسة كانت ضمن سياق عام . إلى جانب صعوبة البحث في المصادر حيث تختلف في سرد الأحداث، إلى جانب الاختلاف في ذكرها، فهناك من يذكرها وهناك من ينفيهاأو يغيبها.
وفي ختام هذا التقديم لا يوجد ما هو أعز في النفس من الاعتراف بفضل الآخرين علي لمساعدتهم لي في انجاز هذا العمل المتواضع، سواء من قريب أو من بعيد، و على رأسهم أستاذي الفاضل، طارق وراد، الذي لم يدخر جهدا في تقديم التوجيهات الصائبة والعون المادي والمعنوي.
كما أرجو أن أكون قد وُفقت إلى حد ما في طرح الموضوع ومعالجته بشكل منهجي صحيح ولا اشك انه خال من النقائص فالكمال لله عز وجل، أتمنى استدراكها في المستقبل إنشاء الله من خلال توجيهات المناقشين.
وما توفيقي إلا بالله
عرفت الأندلس منذ الفتح الإسلامي إلى السقوط، أطوارا تاريخية مختلفة تأرجحت بين الـقوة و الضعف؛ فبعد أن كانت ولاية استطاع عبد الرحمان الداخل أن يؤسس عصرا جديدا عُرف بالخلافة الأموية في الأندلس، حيث تمكن من توحيد الأندلس بالقوة و السياسة ؛ لكن سـرعان ما فقد خلفاؤه السيطرة على الصراعات التي قامت بين المسلمين من عرب المشرق، و المغرب والبربر، والمولدين والنصارى، ما أدى بوُلاة الأقاليم إلى استغلال الوضع وإعلان الاستقلال، وبذلك انقسمت الأندلس إلى دويلات صغيرة سميت ملوك الطوائف؛ وكان كل واحد منها يحاول السيطرة على الأخر، فاخذ القوي يبطش بالضعيف، ما جعل هذا الأخير يبحث عن حليف يستنصربه حتى ولو كان نصرانيا مقابل ثمن يقدمه له.
إن هذه الأوضاع كادت أن تعصف بالمسلمين في الأندلس، وتنهي وجودهم لولا تدخل الدولة المرابطية الناشئة في المغرب حيث لبت نداء الواجب دفاعا عن المسلمين من هجمات النصارى، فلم يكن أمام المرابطين إلا ضم الأندلس تحت حكمهم والقضاء على ملوك الطوائف.
في هذا الإطـار يندرج موضـوع بحثنا والموسـوم "الأندلس تحت حكـم المرابطـين"
وهناك أسبابٌ عديدة دفعتني إلى دراسة هذا الموضوع، وجعلتني أقبل عليه برغبةٍ وشغفٍ وتحدٍّ لكل الصعاب التي أتوقعها
ـأولا كنت ومازلت شديد اللهفة على التعرف على تاريخ الغرب الإسلامي، وخاصة الأندلس ؛ ثانيا الاطلاع على تلك الفترة العصيبة من تاريخها والذي يعتبر بمثابة الفتح الثاني؛ ثالثا معرفة أبطال ورجال الأمة الإسلامية الذين صنعوا أمجادها عبر العصور في الفترات الصعبة مثل يوسف بن تاشفين. و يزيد من أهمية هذا الموضوع هو أن التدخل المرابطي في بلاد الأندلس قد أطال عمرها لقرون قبل أن تسقط، كما يبين هذا الموضوع كيف تكونت الدولة المرابطية في المغرب وفي نفس الوقت تكون المنقذ للأندلس التي سبقتها في النشاة منذ قرون.
إن هذا الموضوع تمت دراسـته من قبل العديد من الباحثين سواء أجانب كانـوا أو إسلاميين، لكن كل الدراسات كانت ضمن الإطار العام، إما دراسات خاصة بالأندلس أو دراسات خاصة بالدولة المرابطية. كما أن هناك دراسات قديمة بعضها معاصر للأحداث؛ لكن الكثير منها تغلب عليه الذاتية، ونذكر هنا على سبيل المثال عبد الواحد المراكشي، الذي يميل إلى الموحدين أكثر على حساب غيرهم، ورينهارت دوزي الذي اظهر كرها شديدا ليوسف بن تاشفين، وأبـدى إعـجابه بالمعتمـد بن عباد
ومن اجل دراسة هذا الموضوع طرحت الإشكالية التالية:عرفت بلاد الأندلس عدة مراحل تاريخية من الفتح إلى سقوطها منها مرحلة حكم المرابطين. فمنهم المرابطون؟ كيف تمكنوا من تأسيس دولتهم؟ و ماهي الظروف التي أحاطت بضم الأندلس لحكمهم؟ وما هي نظم الإدارة والحكم التي طبقوها بها؟ وكيف كانت نهاية حكمهم ؟
حاولت معالجة هذه التساؤلات عن طريق خطة مكونة من مقدمة وتمهيد تضمن قيام الدولة المرابطية وثلاث فصول، في الفصل الأول تناولت ظروف و مراحل ضم بلاد الأندلس إلى المرابطين حيث فصلت فيه أوضاع الأندلسيين التي حتمت عليهم الاستنجاد بالمرابطين و عبور المرابطين إلى الأندلس بمختلف مراحله والدوافع التي جعلت يوسف بن تاشفين يقرر ضم الأندلس إلى حكمه ، ثم نأتي إلى الفصل الثاني الذي يدرس أنظمة الإدارة والحكم المرابطي في الأندلس والأنظمة القضائية والمالية والعسكرية ، ثم يأتي الفصل الثالث الذي عنونته بنهاية الحكم المرابطي في الأندلس وقد ضمنته أسباب ضعف المرابطين وثورات الموحدين و الأندلسيين ضد المرابطين
لا يستطيع الباحث في التاريخ أن يقدم صورة واقعية عن الموضـوع الذي يبحث فيه، إلا إذا توفرت له المصادر الأولية و المراجع التاريخية و التي تحتوي على المعلومات والحقائق الكافية عن هذا الموضوع ، ولقد وجت هذا البحث غنيا بها غير أنني اعتمدت بدرجة كبيرة على الأهم منها مثل: الاستقصا، لأبي العباس الناصري، و البيان المغرب في أخبار الأندلس و المغرب لابن عذارى المراكشي، والحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية لمجهول، وغيرهم من المصادر
أما المراجع فقد اعتمدت على دولة المرابطين في المغرب و الأندلس لسعدون عباس نصر الله، والتاريخ السياسي و الحضاري للمغرب و الأندلس في عصر المرابطين لحمدي عبد المنعم، و المسلمون في الأندلس لدوزي رينهورت، و تاريخ الأندلس في عهد الدولة المرابطية والموحدية ليوسف اشباخ، و الأندلس في نهاية المرابطين و مستهل الموحدين لدندش عصمت ، و عصر المرابطين والموحدين في المغرب والأندلس : العصر الثالث من كتاب دولة الإسلام في الأندلس لعبد الله عنان.
اتبعت في تناول موضوعي على المنهج التاريخي الوصفي في مجمل الفصول، فقد كانت الأحداث متتالية حسب التسسلسسل الزمني، ثم المنهج التحليلي في بعض مسائل الموضوع
وككل طالب جامعي واجهتني بعض الصعوبات يمكن أن أُجملها في عدم وجود أي مصدر أو مرجع يتناول هذا الموضوع بصورة مباشرة؛ فكل الذين تناولوا هذه الدراسة كانت ضمن سياق عام . إلى جانب صعوبة البحث في المصادر حيث تختلف في سرد الأحداث، إلى جانب الاختلاف في ذكرها، فهناك من يذكرها وهناك من ينفيهاأو يغيبها.
وفي ختام هذا التقديم لا يوجد ما هو أعز في النفس من الاعتراف بفضل الآخرين علي لمساعدتهم لي في انجاز هذا العمل المتواضع، سواء من قريب أو من بعيد، و على رأسهم أستاذي الفاضل، طارق وراد، الذي لم يدخر جهدا في تقديم التوجيهات الصائبة والعون المادي والمعنوي.
كما أرجو أن أكون قد وُفقت إلى حد ما في طرح الموضوع ومعالجته بشكل منهجي صحيح ولا اشك انه خال من النقائص فالكمال لله عز وجل، أتمنى استدراكها في المستقبل إنشاء الله من خلال توجيهات المناقشين.
وما توفيقي إلا بالله
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)